ابن قيم الجوزية
402
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
نفيه بطريق الأولى . فهي عنده تنفي الخبر ، سواء كانت منفية أو مثبتة . فلم يكد زيد يقوم أبلغ عنده في النفي من لم يقم . واحتج بأنها إذا نفيت وهي من أفعال المقاربة فقد نفت مقاربة الفعل ، وهو أبلغ من نفيه . وإذا استعملت مثبتة فهي تقتضي مقاربة اسمها لخبرها . وذلك يدل على عدم وقوعه . واعتذر عن مثل قوله تعالى : 2 : 71 فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ وعن مثل قوله : وصلت إليك وما كدت أصل ، وسلمت وما كدت أسلم : بأن هذا وارد على كلامين متباينين أي فعلت كذا بعد أن لم أكن مقاربا له . فالأول يقتضى وجود الفعل . والثاني يقتضى أنه لم يكن مقاربا له ، بل كان آيسا منه . فهما كلامان مقصود بهما أمران متباينان . وذهبت فرقة رابعة : إلى الفرق بين ماضيها ومستقبلها . فإذا كانت في الإثبات فهي لمقاربة الفعل ، سواء كانت بصفة الماضي أو المستقبل . وإن كانت في طرف النفي فإن كانت بصيغة المستقبل كانت لنفي الفعل ومقاربته نحو قوله لَمْ يَكَدْ يَراها وإن كانت بصيغة الماضي فهي تقتضي الإثبات ، نحو قوله فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ . فهذه أربعة طرق للنحاة في هذه اللفظة . والصحيح : أنها فعل يقتضى المقاربة . ولها حكم سائر الأفعال ، ونفي الخبر لم يستفد من لفظها ووضعها . فإنها لم توضع لنفيه ، وإنما استفيد من لوازم معناها . فإنها إذا اقتضت مقاربة الفعل لم يكن واقعا ، فيكون منفيا باللزوم . وأما إذا استعملت منفية فإن كانت في كلام واحد فهي لنفي المقاربة ، كما إذا قلت : لا يكاد البطال يفلح ، ولا يكاد البخيل يسود ، ولا يكاد الجبان يفرح . ونحو ذلك . وإن كانت في كلامين اقتضت وقوع الفعل بعد أن لم يكن مقاربا . كما قال ابن مالك .